الشيخ علي الكوراني العاملي

176

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

من عيسى ، قال : فقبل ذلك عنه ، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها . ثم قال لهم بعد ذلك : إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي وصي محمد . ثم قال : محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء . ثم قال بعد ذلك : من أظلم ممن لم يُجِزْ وصية رسول الله ( ص ) ووثب على وصي رسول الله تناول أمر الأمة ) . انتهى . ومن الواضح أن المعذرين لمعاوية وضعوا هذه الروايات على لسان الفقعسي وابن السوداء ، سواء كان لهما وجود أم لا ، ليقولوا إن أبا ذر إنسان بسيط ، وقد لعب عليه يهودي من صنعاء ، فحركه ضد معاوية وعثمان ! وأن ابن السوداء حاول نشر مذهبه في الحجاز والبصرة والكوفة والشام ، فلم يستطع إضلال المسلمين وإقناعهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوصى لعلي ( عليه السلام ) وأن بني أمية خالفوا وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغصبوا خلافته ! ويقصدون بابن السوداء عبد الله بن سبأ لعنه الله ، الذي روت مصادرنا أنه كان مغالياً في علي ( عليه السلام ) حتى ادعى له الألوهية ! فاستتابه علي ( عليه السلام ) فلم يتب ، فقتله . وقد نفى الكاتب العلماني المصري طه حسين أصل وجود ابن السوداء ، واعتبره أسطورة اخترعها بنو أمية لحاجتهم إلى طرف ثالث يتحمل مسؤولية تحريك الصحابة والمسلمين ضد بني أمية ، ودفعهم إلى قتل عثمان . وتبنى بعض العلماء كالسيد العسكري هذه النظرية وألف فيها كتاباً . وحديث ابن السوداء هنا يدلنا على أن الأمويين كانوا يعتبرون المصريين الذين حاصروا عثمان بقيادة الصحابي عبد الرحمن بن عديس البلوي هم الذين قتلوه ! وبالفعل كان المصريون أشد عليه ممن شارك معهم في محاصرته وهم : جماعة البصرة ، وجماعة الكوفة ، ومن التحق بهم من أهل المدينة ! والسبب أن المصريين غضبوا غضباً شديداً لغدر عثمان بهم ، بعد أن اتفقوا معه على عزل الوالي الأموي لمصر وتولية محمد بن أبي بكر بدله ، وكتب عثمان